الإمام يحيى بن الحسين
128
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
أصل ، ولا يكون منه أبدا فصل : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص . ] . الواحد في الربوبية والقدرة والعزة ، والملك والكبرياء والعظمة ، وكل قادر فمقدور عليه ، وكل ملك فمسلوب ملكه من يديه ، وكل عزيز فأيسر العزة نال ، غير اللّه الواحد ذي الجلال « 117 » ، وذي العز الكامل الدائم ، والملك السرمد الباقي الدائم ، القادر فلا يقدر عليه ، العادل فلا ظلم لديه ، البري من أفعال العباد ، المتعالي عن اتخاذ الصواحب والأولاد ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] ، لا تحيط به الأقطار ، ولا تجول بتحديد فيه الأفكار ، ولا تنتظمه الصفات والأخبار ، ولا تدركه سبحانه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير . القائم سبحانه بنفسه ، الذي لا قوام لغيره إلا به ، لا تجري عليه الأزمنة ، ولا تحويه « 118 » الأمكنة ، وكيف تجري الأزمنة أو تحوي الأمكنة من كوّن كل مكان ، وأوجد بعد العدم كل زمان ؟ ! وهو اللّه الواحد الرحمن ، سبحانه وتعالى ذو المن والإحسان . باب الرد على من قال : إن اللّه جسم ، وجواب من سأل عن معنى قول الموحدين : إن اللّه شيء لا كالأشياء إن سأل من الخلق سائل أو تعنت متعنت قائل ، فقال : ما ذا تقولون ، وإلى أي معنى من المعاني تذهبون ، في اللّه ذي الجلال وذي الجبروت والمحال ، أشيء هو تقولون أم غير ذلك تزعمون ؟ قلنا : بل نقول : إن ربنا جل وتقدس إلهنا شيء لا كالأشياء ، سبحانه تبارك وتعالى ، لا يشبهه ولا يدانيه شيء ، ولم يزل سبحانه « 119 » قبل كل شيء ، وهو المشيّئ لكل الأشياء ،
--> ( 117 ) يعني أن كل عزيز لم ينل إلا أيسر العزة ، يعني القليل منها ، ولم ينل العزة الكاملة إلا اللّه . ( 118 ) زيادة من ( ب ) ، والأصل : ( تحوزه ) . ( 119 ) زيادة من ( ب ) .